ابن تيمية

91

مجموعة الفتاوى

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي } وَفِي رِوَايَةٍ { سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي } فَوَصَفَ رَحْمَتَهُ بِأَنَّهَا تَغْلِبُ وَتَسْبِقُ غَضَبَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ رَحْمَتِهِ عَلَى غَضَبِهِ مِنْ جِهَةِ سَبْقِهَا وَغَلَبَتِهَا وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك } . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي وِتْرِهِ لَكِنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الِاسْتِعَاذَةِ بِكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ كَقَوْلِهِ { أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ } . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ خَوْلَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ } . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانِ بْنِ أَبِي العاص : { قُلْ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ } . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْتَعَاذَ بِهِ أَفْضَلُ مِن المُسْتَعَاذِ مِنْهُ فَقَدْ اسْتَعَاذَ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ . وَأَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ بِهِ مِنْهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ : يَسْتَعِيذُ بِهِ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْجِهَةِ وَمِنْهُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِيَتَغَايَرَ الْمُسْتَعَاذُ بِهِ وَالْمُسْتَعَاذُ